أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

364

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

والمجد المنيف على النجم الثاقب ، مرّ السياسة ، [ 198 أ ] لا يستاغ كأسه ، ولا يؤمن بحال سطوته وبأسه . يقابل زلة القدم بإراقة الدم ، ولا يعرف في أدنى درجات العثار ، وإن لم يقصد إليه مراد ، ولم يشترك في كسبه اعتقاد ، غير حر الانتقام « 1 » بحد الحسام ، والتفليق « 2 » عن مركّب الهام ، لا يذكر العفو عند الغضب ، ولا يعرف معنى السوط والخشب ، ولا يرى الحبس إلا ما بين الصفائح والترب . وهلك على خشونة هذا المش « 3 » ، وصعوبة هذا البطش ، فئام من حاشيته لو كان « 4 » استبقاهم على خفة أجرامهم ، لكان أشبه بالجلالة ، وأليق بالأصالة والعدالة . فما زالت هذه حاله « 5 » حتى استوحشت النفوس منه ، وانقلبت القلوب عنه ، وشحنت الصدور عليه ، ومالت عنه « 6 » الأهواء المائلة إليه ، إذ كان أحد لا يأمن العثرة ، ولا يملك العصمة . ومتى كان العقاب ملحقا بالخطأ اليسير صارت النفوس مجتاحة ، والأرواح مستباحة ، والمرء من البشر لا من ورق الشجر ، فهو إذا مات فقد فات ، وليس مما يعود بعد ما عري « 7 » العود . واتفق أن حاجبا له كان « 8 » يعرف بحاجب نعيم - وهو [ 198 ب ] أحد الكراكلة « 9 »

--> ( 1 ) وردت بعدها في الأصل : والتفليق . ( 2 ) وردت في الأصل : التعليق ، وفي ب : التلفيق ، وفي د : التغليق . والتفليق : الشق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 309 ( فلق ) . ( 3 ) وردت في ب : المس . والمش : الحلب باستقصاء ، أو الخصومة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 346 ، 347 ( مشش ) . والمقصود خشونة أسلوبه في المعاملة . ( 4 ) ساقطة في ب . ( 5 ) ساقطة في ب . ( 6 ) وردت في ب : إليه . ( 7 ) وردت في ب : ذرى . ( 8 ) وردت في الأصل : كان له . ( 9 ) انظر : ص 289 من هذا الكتاب ، هامش ( 1 ) .